ابن بسام
289
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أو كالغلام زها بورد رياضه * خجل وتاه بآسهنّ معذّرا روض كأنّ النهر فيه معصم * صاف أطلّ على رداء أخضرا وتهزّه ريح الصّبا فتظنّه * سيف ابن عبّاد يبدّد عسكرا عبّاد المخضرّ نائل كفّه * والجوّ قد لبس الرداء الأغبرا قدّاح زند المجد لا ينفكّ من * نار الوغى إلّا إلى نار القر ى يختال إذ يهب الخريدة كاعبا * والطّرف أجرد والحسام مجوهرا أيقنت أني من ذراه بجنّة * لما سقاني من نداه الكوثرا وعلمت حقا « 1 » أنّ ربعي مخصب * لما سألت به الغمام الممطرا من لا توازنه الجبال إذا احتبى * من لا تسابقه الرياح إذا جرى / ماض وصدر الرمح يكهم والظبا * تنبو ، وأيدي الخيل تعثر في البرى لا خلق أقرأ « 2 » من شفار حسامه * إن كنت شبّهت المواكب أسطرا السيف أصدق « 3 » من زياد خطبة * في الحرب إن كانت يمينك منبرا وإليكها كالروض زارته الصّبا * وحنا عليها الطّلّ حتى نوّرا نمّقتها وشيا بذكرك مذهبا * وفتقتها مسكا بحمدك أذفرا من ذا ينافحني وذكرك مندل * أوردته من نار فكري مجرما فلئن وجدت نسيم حمدي عاطرا * فلقد وجدت نسيم برّك أعطرا قوله : « لا خلق أقرأ من شفار حسامه » . . . البيت ، كأنه من قول محمد بن هانئ « 4 » : ولم أر أنفذ من كتبه * إذا جعل السيف حيث القلم وذكر أن المعتمد « 5 » أقام برهة بقرطبة يرفع بعض الأمور السلطانية فسئم طلقه ، وتذكّر على عادته خلقه ، ودعته دواعي نفسه ، إلى قينته وكأسه ، فاستشار يومئذ ابن
--> ( 1 ) ط د س ل ك : جدا . ( 2 ) الخريدة : أفرى ( والعلاقة واضحة بين « اقرأ » والأسطر ) . ( 3 ) القلائد : أفصح ؛ ك : أسبق . ( 4 ) ديوان ابن هانئ : 281 . ( 5 ) بعض هذا النص في الحلة 2 : 132 .